السيد كمال الحيدري
59
كليات فقه المكاسب المحرمة
المعاملاتي ، بخلاف ما هو عليه البحث في العبادات . ولذا لم تكن الرحلة البحثية لسيّدنا الأُستاذ في المسائل الفقهية المعاملاتية سهلةً أبداً ، بل كانت رحلة مُضينةً ومعقّدةً ، ولعلّ الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري ( رحمه الله ) إنما خَلُد بكتبه الفقهية النافعة لأنها اقتصرت على فقه المعاملات ، فكان ذلك ذكاء من الأنصاري ( رحمه الله ) يُحسب له ، وقد أنفق الشيخ الأنصاري من عمره الشريف أربعين عاماً في تأليف أهمّ كتبه المعاملاتية الثلاثة ، وهي « المكاسب المحرمة والبيع والخيارات » ، التي بلغت من الأهمّية القصوى بأن تتصدّر جميع الكتب المؤلّفة في مجالها - قديماً وحديثاً - لتكون المنهج التدريسي الأوّل على مستوى السطح الثاني ، ومن المتون المهمّة والمتقدّمة على مستوى السطوح العالية . ثالثاً : إنّ البحوث الفقهية العالية تحتاج إلى أدوات خاصّة غير مطلوب توفرها في السطوح السابقة ، وإنّ هذه الأدوات الخاصّة منها ما يتعلّق بعلم أُصول الفقه ، ومنها ما يتعلّق بعلمي الدراية والرجال « 1 » ، أو ما
--> ( 1 ) قيل بأن علم الدراية يبحث في متن الحديث ، وأنّ علم الرجال يبحث في سنده ، ولكنّ هذا ليس دقيقاً ، فالصحيح : أنّ علم الدراية : « علم يُبحث فيه عن سند الحديث ومتنه وكيفية تحمّله وآداب نقله » . انظر : الوجيزة في الدراية للشيخ بهاء الدين العاملي : ص 5 . وأمّا علم الرجال فهو : « العلم الباحث عن آحاد رواة السند على وجه التفصيل جرحاً وتعديلًا ، ووثاقة وضعفاً ، كما يبحث عن طبقة الراوي وتمييزه عن مشتركاته في الاسم » ، وبذلك فهو يختلف عن علم الدراية الباحث في الأحوال الطارئة على الحديث باعتبار مجموع السند أو المتن . انظر أصول الحديث وأحكامه في علم الدراية ، للشيخ جعفر السبحاني : ص 16 .